البغدادي

59

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال المبرّد في أول الكامل « 1 » : « معنى موطّأ الأكناف : أن ناحيته يتمكّن فيها صاحبها « 2 » غير مؤذى ولا ناب به موضعه . والتوطئة : التذليل والتمهيد ، يقال دابّة وطئ يا فتى ، وهو الذي لا يحرّك راكبه في مسيره ؛ وفراش وطئ ، إذا كان وثيرا لا يؤذي جنب النائم عليه . قال أبو العباس : حدّثني العباس بن الفرج الرياشيّ قال : حدّثني الأصمعي قال : قيل لأعرابي ، وهو المنتجع بن نبهان : ما السّميدع ؟ فقال : السيّد الموطّأ الأكناف . وتأويل الأكناف : الجوانب ، يقال في المثل : فلان في كنف فلان كما يقال فلان في ظلّ فلان وفي ذرا فلان [ وفي ناحية فلان ] « 3 » وفي حيّز فلان » . انتهى . و « الثقة » : مصدر وثقت به أثق بكسرهما : إذا ائتمنته . والأخ يستعمل بمعنى الملازم والمداوم . و « الحقيقة » : ما يحقّ على الرجل أن يحميه . و « الباسل » : الشجيع الشديد الذي يمتنع أن يأخذه أحد في الحرب ؛ والمصدر البسالة ، وفعله بسل بالضم . وأراد بصاحب هذه الصفات الفاضلة محمّدا صلى الله عليه وسلم . وما ترك قوم لا أبا لك سيّدا * يحوط الذّمار غير ذرب مواكل « ما » : استفهاميّة تعجبيّة مبتدأ عند سيبويه و « ترك » : خبر المبتدأ ، وعند الأخفش بالعكس . وقوله : « لا أبا لك » ، يستعمل كناية عن المدح والذم ، ووجه الأوّل : أن يراد نفي نظير الممدوح بنفي أبيه ، ووجه الثاني : أن يراد أنّه مجهول النسب ، والمعنيان محتملان هنا . و « السيّد » من السيادة وهو المجد والشرف . وحاطه يحوطه حوطا . رعاه . وفي « الصحاح » : « وقولهم فلان حامي الذمار ، أي : إذا ذمر وغضب حمي ، وفلان أمنع ذمارا من فلان . ويقال الذّمار : ما وراء الرجل مما يحقّ عليه أن يحميه ، لأنهم قالوا : حامي الذمار كما قالوا حامي الحقيقة . وسمي ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له ، وسمّيت حقيقة لأنه يحقّ على أهلها الدفع عنها . وظلّ يتذمر على فلان : إذا تنكّر له وأوعده » . و « الذّرب » بفتح الذال المعجمة وكسر الراء ، لكنّه سكّنه هنا ، وهو الفاحش

--> ( 1 ) الكامل في اللغة والأدب ص 3 . ( 2 ) في طبعتي بولاق والسلفية : " صاحبه " . وهو تصحيف صوابه من الكامل ص 3 . ( 3 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل ص 4 .